سُنّة إيران.. الاضطهاد يتجاوز التهميش إلى التفتيت والاستئصال
محمد عبّود
كشفت وثائق إيرانية مسربة محاولات النظام الإيراني إجهاض الحراك العربي في إقليم الأحواز، ومحاولات مستميتة لعمليات «التفريس» وتمييع الهوية العربية عبر «خطة أمنية شاملة».
ولم يقتصر القمع الإيراني على الحركات السياسية، بل طال كذلك التغيير الديموغرافي وتهجير العرب من مناطق سكناهم، بجلب مزيد من الفرس وغير العرب وتوطينهم في إقليم «خوزستان» (بحسب تسمية إيران لإقليم الأحواز).
الوثائق المسربة للحراك الإيراني أشارت إلى خمسة محاور رئيسية تتناول الجوانب السياسية والأمنية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية، ومن ثم، فهي حريصة على ألّا يفوتها مجال إلا ولها يد طولى تبث خبثها بتزييف الواقع، بالإضافة إلى حرصها على «تذويب الحراك السياسي لوأد المطالب الأحوازية في بوتقة الأحزاب الإيرانية الموالية للنظام»، ووفق «مفاهيم الجمهورية الإسلامية» و«طاعة نظام ولاية الفقيه».
النهج الإيراني لتمييع هوية أهل السنة يعمل عبر أطر قانونية تم اعتمادها على أعلى المستويات، حيث أشارت وثيقة إلى أنه تمت المصادقة على المشروع من خلال اللجنة العليا بالمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني بتاريخ 27 أبريل/نيسان 2014، وقد ترأسه آنذاك، عبد الرضا رحماني فضلي، وزير الداخلية بحكومة حسن روحاني.
ولجدية مشروع تمييع الهوية، تتقدم كل لجنة بتقرير كل 6 أشهر للجنة المشرفة العليا، التي تضم المساعد الأول للرئيس الإيراني، إسحاق جهانغيري، ووزير الداخلية ووزير الاستخبارات ومساعديه في الشؤون الأمنية والاستخباراتية.
- مستوطنات وإعلام بلغة عربية
اللافت للانتباه أن المشروع الإيراني يحذو حذو المشروع الإسرائيلي المحتل في فلسطين، فتم اعتماد ميزانية لبناء مستوطنات ومدن جديدة في مناطق الأحواز، تم عقبها جلب أكبر عدد من المهاجرين الفرس، ومن سائر القوميات في الإقليم، لتغيير الخارطة الديموغرافية على حساب العرب الأحواز.
ليس هذا فحسب، بل إن الحكومة الإيرانية تسعى إلى خفض هجرة الفرس من الإقليم وتشجيع الهجرة العكسية من سائر المحافظات، سعياً لتغيير النسيج السكاني ولو على المدى البعيد.
ويعتزم النظام الإيراني إطلاق قنوات ومؤسسات إعلامية تخاطب الأحواز العرب بلغتهم؛ لإفشال مشاريع الحركات القومية سواء كانت سياسية أو متعلقة بحقوق الإنسان، ودوماً تحت ذريعة السعي لمحاربة الإرهاب.
وفي مارس/آذار 2014، أعرب العضو البارز في «الهيئة العلمية لجامعة المصطفى العالمية» في إيران، ناصر رفيعي، عن قلق علماء التقليد الشيعة ومراجعه من انخفاض عدد الشيعة وازدياد أهل السنة في إيران، مشيراً إلى أن عدد أهل السنة في إيران يرتفع نسبياً، وفي المقابل ينخفض عدد الشيعة، وأن عدد تلاميذ المرحلة الابتدائية من أبناء السنة يعادل 50% من كل التلاميذ في إيران.
بل إن رفيعي انزعج من تفوق عدد أهل السنة على الشيعة في إحدى المدن بمحافظة أذربيجان، حيث أصبحت نسبة السنة 70%، والشيعة 30%، حسبما نقلت عنه وكالة «مهر» الإيرانية.
رفيعي أشار إلى أسباب ارتفاع عدد أهل السنة إلى الوعي الجماهيري السني، بالإضافة إلى نفورهم من تعصب الحكومة الإيرانية السافر للمذهب الشيعي، وليس أدل على ذلك من تصرفاتها وسلوكها واستخدام الشيعة كورقة سياسية، الأمر الذي سبب نفوراً من أهل السنة الإيرانيين، فضلاً عن طموح الإمبراطورية الفارسية الشيعية من قبل حكامها، واختزال إيران في ولاية الفقيه فقط.
- تعاون إيراني إسرائيلي ضد السُنة
ويبدو أن النظام الإيراني خالف المثل المشهور: «أنا وأخي على ابن عمي، وأنا وابن عمي على الغريب»، ليصنع لنفسه مثلاً مفاده أنه والغريب على الأخ وابن العم، حيث أشار الكاتب الإسرائيلي أمنون لورد إلى أن العداء الذي تظهره إيران لإسرائيل ليس حقيقياً، ناقلاً عن خبراء إسرائيليين أن هناك مصالح مشتركة بين طهران وبينهم كمواجهة المحور العربي السني في إيران.
الكاتب الإسرائيلي أشار، في صحيفة «مكور ريشون» العبرية، إلى خبراء إسرائيليين كبار في الشأن الإيراني مثل أوري لوبراني وتسوري ساغيه يرون وجود مصالح مباشرة مشتركة بين إيران وإسرائيل تعمل على مواجهة المحور العربي السني في إيران.
ليس هذا فحسب، بل إن في ستينيات القرن الماضي، تضمنت الاستراتيجية الإسرائيلية تدريب طيارين أكراد للعمل داخل العراق وإحداث قلاقل أمنية داخل الدولة، باعتبار أن العراق دولة معادية لكل من إيران وإسرائيل، في آن واحد، كما سعت إسرائيل إلى توفير الدعم اللوجيستي للأكراد وتسهيل إيران طرق وصول الإسرائيليين إلى الأكراد.
الكاتب الإسرائيلي قال إن الإيرانيين والإسرائيليين هم الشعبان الأكثر تشابهاً، لا سيما في طرق تفكيرهم في القضايا الأمنية والقومية، ونظم السيطرة والتكنولوجيا، وربما في طرق التفاوض، ولذلك، توجه الإيرانيون إلى إقامة مستوطنات في مناطق الأحواز مثلما يفعل الاحتلال الإسرائيلي في فلسطين.
- معاداة منذ القدم
ولم تكن معاداة النظام الإيراني لأهل السنة الإيرانيين وليدة اللحظة، بل إن أول الأعمال التي قام بها إسماعيل الصفوي بعد أن أعلن المذهب الشيعي الإمامي مذهباً رسمياً للدولة الصفوية هو قتل أعداد كبيرة من أبناء السنة وتذبيحهم في إيران، بل أمر برمي أكثر من 70 عالماً وطالب علم من علماء السنة من أعلى مآذن المساجد السنية آنذاك، بالإضافة إلى إرساله مجموعة من الشيعة لينتشروا بين الأحياء والأزقة لشتم الخلفاء الراشدين، وقد عملوا تحت اسم «برأة جويان» أي المتبرئون من الخلفاء الراشدين، ويعاقبون من يمتنع عن سبهم من أهل السنة بتقطيعه وتمزيقه بالسيف والحربة ليكون عبرةً لغيره وبث الرعب في النفوس.
ويشكل السنة 20% إلى 25% من السكان في إيران؛ أي 15 مليون إلى 17 مليون نسمة تقريباً، وفق إحصائيات غير رسمية، حيث تمتنع السلطات الايرانية عن نشر أية أرقام تظهر التنوع المذهبي والعرقي في البلاد، ولا تدرج المذهب والقومية في الإحصائيات العامة.
وينتشر السنة كأغلبية في محافظات كردستان (غرب) وبلوشستان (جنوب شرق) وجولستان (شمال شرق) والمحافظات الساحلية المطلة على الخليج العربي (عرب الساحل)، كما يوجدون كأقلية في محافظات أذربيجان الغربية (شمال غرب) وعربستان (الأحواز- في الجنوب الغربي) وخراسان (شمال شرق) وجيلان (منطقة طالش الشمالية).
المصدر: الخليج أونلاين.
محمد عبّود
كشفت وثائق إيرانية مسربة محاولات النظام الإيراني إجهاض الحراك العربي في إقليم الأحواز، ومحاولات مستميتة لعمليات «التفريس» وتمييع الهوية العربية عبر «خطة أمنية شاملة».
ولم يقتصر القمع الإيراني على الحركات السياسية، بل طال كذلك التغيير الديموغرافي وتهجير العرب من مناطق سكناهم، بجلب مزيد من الفرس وغير العرب وتوطينهم في إقليم «خوزستان» (بحسب تسمية إيران لإقليم الأحواز).
الوثائق المسربة للحراك الإيراني أشارت إلى خمسة محاور رئيسية تتناول الجوانب السياسية والأمنية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية، ومن ثم، فهي حريصة على ألّا يفوتها مجال إلا ولها يد طولى تبث خبثها بتزييف الواقع، بالإضافة إلى حرصها على «تذويب الحراك السياسي لوأد المطالب الأحوازية في بوتقة الأحزاب الإيرانية الموالية للنظام»، ووفق «مفاهيم الجمهورية الإسلامية» و«طاعة نظام ولاية الفقيه».
النهج الإيراني لتمييع هوية أهل السنة يعمل عبر أطر قانونية تم اعتمادها على أعلى المستويات، حيث أشارت وثيقة إلى أنه تمت المصادقة على المشروع من خلال اللجنة العليا بالمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني بتاريخ 27 أبريل/نيسان 2014، وقد ترأسه آنذاك، عبد الرضا رحماني فضلي، وزير الداخلية بحكومة حسن روحاني.
ولجدية مشروع تمييع الهوية، تتقدم كل لجنة بتقرير كل 6 أشهر للجنة المشرفة العليا، التي تضم المساعد الأول للرئيس الإيراني، إسحاق جهانغيري، ووزير الداخلية ووزير الاستخبارات ومساعديه في الشؤون الأمنية والاستخباراتية.
- مستوطنات وإعلام بلغة عربية
اللافت للانتباه أن المشروع الإيراني يحذو حذو المشروع الإسرائيلي المحتل في فلسطين، فتم اعتماد ميزانية لبناء مستوطنات ومدن جديدة في مناطق الأحواز، تم عقبها جلب أكبر عدد من المهاجرين الفرس، ومن سائر القوميات في الإقليم، لتغيير الخارطة الديموغرافية على حساب العرب الأحواز.
ليس هذا فحسب، بل إن الحكومة الإيرانية تسعى إلى خفض هجرة الفرس من الإقليم وتشجيع الهجرة العكسية من سائر المحافظات، سعياً لتغيير النسيج السكاني ولو على المدى البعيد.
ويعتزم النظام الإيراني إطلاق قنوات ومؤسسات إعلامية تخاطب الأحواز العرب بلغتهم؛ لإفشال مشاريع الحركات القومية سواء كانت سياسية أو متعلقة بحقوق الإنسان، ودوماً تحت ذريعة السعي لمحاربة الإرهاب.
وفي مارس/آذار 2014، أعرب العضو البارز في «الهيئة العلمية لجامعة المصطفى العالمية» في إيران، ناصر رفيعي، عن قلق علماء التقليد الشيعة ومراجعه من انخفاض عدد الشيعة وازدياد أهل السنة في إيران، مشيراً إلى أن عدد أهل السنة في إيران يرتفع نسبياً، وفي المقابل ينخفض عدد الشيعة، وأن عدد تلاميذ المرحلة الابتدائية من أبناء السنة يعادل 50% من كل التلاميذ في إيران.
بل إن رفيعي انزعج من تفوق عدد أهل السنة على الشيعة في إحدى المدن بمحافظة أذربيجان، حيث أصبحت نسبة السنة 70%، والشيعة 30%، حسبما نقلت عنه وكالة «مهر» الإيرانية.
رفيعي أشار إلى أسباب ارتفاع عدد أهل السنة إلى الوعي الجماهيري السني، بالإضافة إلى نفورهم من تعصب الحكومة الإيرانية السافر للمذهب الشيعي، وليس أدل على ذلك من تصرفاتها وسلوكها واستخدام الشيعة كورقة سياسية، الأمر الذي سبب نفوراً من أهل السنة الإيرانيين، فضلاً عن طموح الإمبراطورية الفارسية الشيعية من قبل حكامها، واختزال إيران في ولاية الفقيه فقط.
- تعاون إيراني إسرائيلي ضد السُنة
ويبدو أن النظام الإيراني خالف المثل المشهور: «أنا وأخي على ابن عمي، وأنا وابن عمي على الغريب»، ليصنع لنفسه مثلاً مفاده أنه والغريب على الأخ وابن العم، حيث أشار الكاتب الإسرائيلي أمنون لورد إلى أن العداء الذي تظهره إيران لإسرائيل ليس حقيقياً، ناقلاً عن خبراء إسرائيليين أن هناك مصالح مشتركة بين طهران وبينهم كمواجهة المحور العربي السني في إيران.
الكاتب الإسرائيلي أشار، في صحيفة «مكور ريشون» العبرية، إلى خبراء إسرائيليين كبار في الشأن الإيراني مثل أوري لوبراني وتسوري ساغيه يرون وجود مصالح مباشرة مشتركة بين إيران وإسرائيل تعمل على مواجهة المحور العربي السني في إيران.
ليس هذا فحسب، بل إن في ستينيات القرن الماضي، تضمنت الاستراتيجية الإسرائيلية تدريب طيارين أكراد للعمل داخل العراق وإحداث قلاقل أمنية داخل الدولة، باعتبار أن العراق دولة معادية لكل من إيران وإسرائيل، في آن واحد، كما سعت إسرائيل إلى توفير الدعم اللوجيستي للأكراد وتسهيل إيران طرق وصول الإسرائيليين إلى الأكراد.
الكاتب الإسرائيلي قال إن الإيرانيين والإسرائيليين هم الشعبان الأكثر تشابهاً، لا سيما في طرق تفكيرهم في القضايا الأمنية والقومية، ونظم السيطرة والتكنولوجيا، وربما في طرق التفاوض، ولذلك، توجه الإيرانيون إلى إقامة مستوطنات في مناطق الأحواز مثلما يفعل الاحتلال الإسرائيلي في فلسطين.
- معاداة منذ القدم
ولم تكن معاداة النظام الإيراني لأهل السنة الإيرانيين وليدة اللحظة، بل إن أول الأعمال التي قام بها إسماعيل الصفوي بعد أن أعلن المذهب الشيعي الإمامي مذهباً رسمياً للدولة الصفوية هو قتل أعداد كبيرة من أبناء السنة وتذبيحهم في إيران، بل أمر برمي أكثر من 70 عالماً وطالب علم من علماء السنة من أعلى مآذن المساجد السنية آنذاك، بالإضافة إلى إرساله مجموعة من الشيعة لينتشروا بين الأحياء والأزقة لشتم الخلفاء الراشدين، وقد عملوا تحت اسم «برأة جويان» أي المتبرئون من الخلفاء الراشدين، ويعاقبون من يمتنع عن سبهم من أهل السنة بتقطيعه وتمزيقه بالسيف والحربة ليكون عبرةً لغيره وبث الرعب في النفوس.
ويشكل السنة 20% إلى 25% من السكان في إيران؛ أي 15 مليون إلى 17 مليون نسمة تقريباً، وفق إحصائيات غير رسمية، حيث تمتنع السلطات الايرانية عن نشر أية أرقام تظهر التنوع المذهبي والعرقي في البلاد، ولا تدرج المذهب والقومية في الإحصائيات العامة.
وينتشر السنة كأغلبية في محافظات كردستان (غرب) وبلوشستان (جنوب شرق) وجولستان (شمال شرق) والمحافظات الساحلية المطلة على الخليج العربي (عرب الساحل)، كما يوجدون كأقلية في محافظات أذربيجان الغربية (شمال غرب) وعربستان (الأحواز- في الجنوب الغربي) وخراسان (شمال شرق) وجيلان (منطقة طالش الشمالية).
المصدر: الخليج أونلاين.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق