بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأحد، 13 مارس 2016

ما دلالات التصريحات الإيرانية الأخيرة حول تفكُّك "الجيش السوري" ؟

الخميس 30 جمادى الأولى 1437هـ - 10 مارس 2016مـ  13:29    سوريا  

لغة جديدة لم نعتَدْ عليها بالتصريحات الإيرانية الرسمية، منذ أن انطلقت الثورة السورية، وإرسالها للخبرات والميليشيات وتجييشها لشيعة سورية من أجل قتال الشعب السوري، حيث اعتبر مساعد وزير الخارجية الإيراني لشؤون إفريقيا والشرق الأوسط حسین أمیر عبداللهیان أن "الجيش السوري منهك بعد سنوات من الحرب، وأن الهدنة فرصة له لكي يعمل على إعادة هيكلته".

تصريحات " عبد اللهيان "  يعتقد قارئها وللوهلة الأولى أنها صدرت من الصف المُعارِض لنظام الأسد، وليس من مسؤول في دولة أنفقت مليارات الدولارات بالإضافة إلى الخسائر البشرية من أجل دعمه  خاصة أن التصريحات تطرقت إلى مناقشة أشخاص هيئة الحكم الانتقالية خلال المفاوضات القادمة، وهو مطلب المعارضة السورية بالدرجة الأولى.

تعد تلك التصريحات  مؤشرًا واضحًا على عدم رضا الإيرانيين، على الهدنة المنعقدة في سوريا بين الروس، والأمريكان، مع تزايُد التقارير الدبلوماسية التي تؤكد على عدم أخذ موافقة إيران فيها أصلًا، حيث كانت تطمع إيران باستغلال أكبر للضربات الجوية الروسية للسيطرة على مزيد من المناطق، بعد الوصول إلى بلدات نبل والزهراء في ريف حلب، خاصة أن روسيا فرضت هيمنتها بشكل كامل على الساحل السوري، الأمر الذي دفع الإيرانيين إلى البحث عن مناطق نفوذ جديدة بالإضافة إلى تواجُدهم في بعض ضواحي دمشق.

رسالة ثانية تظهر في تصريحات مساعد وزير الخارجية الإيراني، وتستهدف روسيا ونظام الأسد حصرًا، مفادها أن لولا ميليشياتنا الشيعية المجندة من إيران وأفغانستان والعراق وسوريا، والتي ننفق عليها ما صمد نظام الأسد، حتى في ظل الضربات الجوية.

لا شك أن هذه الرسائل تصبّ في إطار واحد، وتؤشر على اتساع الفجوة بين إيران وروسيا، وتقلص كبير في الدور الإيراني ، وأن "بوتين" أصبح المتحكم رقم "1" بمصير نظام الأسد.

ومما يعزز تلك القناعات تصريحات رئيس إيران "حسن روحاني" والتي أكد فيها أن بلاده لا تتفق مع روسيا في كل ما تفعله في سوريا، وتعاونهم لا يعني التأييد لكل سياسات الروس، وأشار إلى تمسُّك بلاده بوحدة سوريا، في الوقت الذي تتحدث فيه موسكو عن الحل الفدرالي.

تقارير إعلامية قادمة من إسرائيل، تعزز فكرة وجود خلافات إيرانية وروسية، حيث تحدثت صحف إسرائيلية عديدة نقلًا عن "محافل رسمية" ، عن اجتماعات جديدة بين موسكو وتل أبيب لتبادل الخدمات والمكاسب، وتفيد بأن إسرائيل طلبت من روسيا تقليص دور إيران في سوريا؛ لأنها باتت ترى فيها منافسًا قويًّا في المنطقة، في حين تريد روسيا من تل أبيب التخلي عن فكرة المصالحة مع تركيا بهدف محاصَرة الأتراك بشكل أكبر، واستدلت المصادر على صحة ما نقلته، بأن روسيا أوقفت بالفعل تسليم صواريخ s300 لإيران.

ومن المؤكد أن وجود هذه التحولات المهمة في الملف السوري، سيفتح المجال أمام مناورة باحتمالات جديدة، كأنْ تقايض روسيا شخصَ رئيس نظام الأسد، والدائرةَ المحيطة به مع الاحتفاظ بنفوذها وتواجُدها في المتوسط، على عقوبتها مع أوروبا المتحرجة بسبب تدفق اللاجئين والباحثة عن حلول، وعلى أسعار النفط مع المملكة العربية السعودية التي أكدت ولازالت تؤكد على حتمية زوال بشار الأسد من السلطة، في حين مقاربة إيران للملف السوري تقوم على التمسك بشخص الأسد وعدم التفريط فيه.


بقلم: 
فراس تقي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق